Skip main navigation

رُؤيةٌ دقيقةٌ حول المظاهر الطبيعية لِصخور المارل الطينية

ننظرُ هنا إلى أنواعِ المَواقِع الأثرية المَوجُودةِ في مظاهِر مارل الطبيعية في مَنطقَةِ حِمْص.

كيف تبدو المستوطَناتُ القديمة في المظاهِرِالطبيعية لِصخورِ مارل في وقتنا الحاضِر؟

أظهرتْ الأبحاثُ أنَّ مَراحِلَ الإستيطان في العصرِ البرونزي والعصر الحديدي كانتْ مُركَّزةً إلى حدٍّ كبيرٍ على التلالِ. كما كانتْ العديدُ من المواقِع الكبيرة تقعُ على طُول نهرِ العاصي مع وجودِ مواقع أصغر بالقربِ من الوديان الأصغر أو الجداول الفرعية على جانبي النهر الرئيسي. هذا وكان الطابوق الطيني مادةَ البناء المُفضّلة حينها على الرغم من أنَّ الأسوارَ أو الجدران المبنِية من الطابوق غالبًا ما كانت تُبنى على أساسٍ حجري. تنشاُ التلولُ العالية والشديدة الإنحدار نتيجة وجود جدار دفاعي أو مِتراس حول الجزء الخارجي من التَل. هذا وبِمُجرَّد إنشائها فإنَّها غالبًا ما كانتْ التلولُ مشغولةً (مُستوطَناً ) بعضها بشكلٍ مُستّمرٍ والبعض الآخر بشكلٍ مُتقطِّعٍ ولآلافِ السنين. كما وقد يصبحُ البعض منها أماكنَ مألوفَةً لَعِبتْ دورًا مهمًا في هيكلةِ النشاط البشري في المظاهِر الطبيعية وربما شكَّلَ وجودها تنظيم عملية الإستيطان اللاحِقة.

هذا وقد أدى النشاط الزراعي المُكثَّف والمُستدام في الماضي والحاضر إلى تعديل المظاهِر الطبيعية. يظهرُ هذا التعديل بِوضوحٍ في العديدِ من مواقِع الفترة الرومانية والعصور الوسطى التي لا توجد الآن إلا كموادٍ مُبعثرة مُسطحة من القِطع الأثرية. تمَّ بناءُ هذه المواقع أيضًا باستخدام الطابوق الطيني (اللِبِن) ولكن معظمها كان مأهولًا بالسُكانِ لعقودٍ أو قرونٍ بدلاً من آلاف السنين ولم تكُنْ مُحاطة بأسوارٍ أو متراس مما يعني أنَّها لمْ تُشكِّلْ تلولاً عاليةً. في المقابل وعلى عكس التلولِ العالية يمكنُ للفلاحين أنْ يحرثوا الأرض مباشرة عبر هذه المواقع بِمُجرّدِ أن تصبح مهجورةً، لذلك تضَّرر الكثيرُ من هذه المواقِع نتيجة الزِراعة المُكثَّفة.

كيف تبدو التُلول الصغيرة؟

لا يُوجَدُ هناك قالبٌ واحدٌ لما يبدو عليه التَل الصغير ولكن هناك بعضُ الإصطلاحاتِ التي تجعلُ من السهل التعرُّف عليها. عادة ما تتخِذ هذه التلول شكل تلٍّ مُنخفض ومُنحدر سطحي يرتفعُ قليلاً فوق مُحيطها. كما وغالبًا ما يكون أثرها دائري أو شبه دائري، وعادةً ما تكون نتيجة تحولها إلى شكلِ نواةٍ مُنظّم بِشكلٍ فضفاضٍ لِمباني من الطابُوق الطيني ( اللِبِن) ويكون قُطرُها عادةً صغيرًا مُقارنةً بِالتلولِ الأكبر حجماً. هذا ويبلغُ عُرضُ الهضبةِ المُرتفِعة في الشكل 1 حوالي 70 مترًا فقط، وبينما تؤكِّدُ ألوان التربة والحفرالموجودةِ نتيجة لعملياتِ النهب أن هذا هو تلٌّ. هذا و تظهرُ لنا المُنحدرات وهي مُسطّحةً جِدًا بِحيث لا تساعدْ أيّ أنماطٍ للإضاءةِ على التخلُّصِ منها.

تُظهِرُ صورةُ القمر الصناعي دائرةً صغيرةً من الأرضِ ذات الألوان الداكنة مُحاطةً بحقولٍ محروثة. لم يتم حرثُ مركزَ الدائرة، لكن تعرضّتْ حوافّها للإضطراب الشديد بسببِ الحرثِ مما يدلُ على أنّها مُنخفضةٌ وسطحيةٌ.
الشكل رقم 1: صورة مأخوذة بواسطة القمر الصناعي لِتلٍ صغير في مدينة حِمْص. الصورة من الجوجل إيرث © 2021 Maxar Technologies.

كيف تبدو التلولُ الكبيرة؟

تتواجدُ التلولُ الكبيرة في مجموعةٍ مُتنوعَةٍ من الأشكال والأحجام ويمكن أحيانًا تجميعُ مجموعاتِ التَل الأوسع مع “تِلال مُتعددة” في مكانٍ واحدٍ. يُمكنُ أن تكون هذه التلال شديدة الانحدار ومخروطية أو عريضة وقصيرة أو دائرية أو مُستقيمة أو أي شيء بينهما. يمكن أن تكون أيضًا ذاتَ مجموعةٍ واسعة من الأحجام. على سبيل المثال: تل قَطنا (الشكل 2 وتسمى أيضًا المشرفة) وهي موقع تل واسع به قلعة مُحصّنة مركزية ومُحاط ببلدةٍ مُنخفِضة مُترامية الأطراف وتحُدُّه جدران ترابية شاسعة. وهذا الوصف هو أبعد ما يكون عن المعتاد. تشيرُ التلولُ الأكثر شيوعًا إلى وجود آثار دائرية أوشبه دائرية لكنه يظهر أنه لا يوجد شيء يشيرُ إلى مثل هكذا تل نموذجي.

تُظهِرُ صورةٌ مأخوذةٌ بواسطةِ القمر الصناعي مدينةَ قطنا القديمة المُحصَّنة . تُشكّلُ الجدرانُ الخارجية الضخمة مُربعًا قريبًا حول الموقع ، حيث تمَّ حفرُ النِصف الغربي من المنطقةِ الداخلية على نطاقٍ واسِعٍ .
الشكل رقم 2: منظر موقِع قطنا من الأعلى. الصورة من الجوجل إيرث © 2021 Maxar Technologies.

البَحثُ عن المَواقِعِ

أثبتتْ عملياتُ المسح الأرضي الشامل و السفرُ الفعلي حول منطقةٍ ما بحثًا عن مواقعٍ أثرية فعاليتها في تحديد مواقع التل ذات النواة النموذجية للعصر البرونزي والحديدي. أصبحتْ هذه المعالِم الأثرية واضحة للعيان في المظاهِر الطبيعية. ورُغم هذا الجهد تُعتبرُ هذه الطريقة أقل نجاحًا في إكتشاف المواقع “المسطحة” الموضحة أعلاه والتي تشكل جزءًا كبيرًا من الاحتلال الروماني وما بعده.

ومع ذلك، فقد أثبتتْ صور الأقمار الصناعية أنها جيدة جدًا للكشفِ عن المواقع الأثرية منخفضة التضاريس والتي غالبًا ما ترتبط بالإسم العربي للمكانِ “خربة”. تتميّزُ هذه المواقِع بمناطقٍ مُحسّنة وإنعكاسية للتربة مرئيةٍ لنا كبُقعٍ من التربة ذات الألوان الفاتحة المُميَّزة والتي يمكن رؤيتها بسهولةٍ في الصور (الأشكال 3-4). عندما نزور هذه المواقِع على الأرض فأنّها غالبًا ما ترتبطْ بمجموعةٍ من القطع الأثرية وخاصة الفُخار وأحيانًا بِلاط الأسقف وموادٍ أخرى (الأشكال 5-6 ).

منظرٌ من الأقمار الصِناعية لمظهرٍ طبيعي زِراعي مع حقول ومزارع محروثة. تكون رُقعة الأرضِ الدائرية في وسط الصورة تقريبًا أفتحَ من المناطقِ المُحيطةِ بها، ويتُمُ التأكيدُ عليها بِخطٍ أحمرٍ رفيعٍ.
الشكل رقم 3: موقِع مُسطّح في مدينة حِمْص كما يظهر في صور الأقمار الصناعية .لاحِظ لون التربة المُختَلِف والأفتح لوناً والذي يكشفُ عن الموقِع. أذا من الصعب عليك تحديدها، إنظُر داخِل الخط الأحمر. الصورة من الجوجل إيرث © 2021 Maxar Technologies. كان تأريخ الصورة 05/2020. (إنقر لتكبير الصورة)
منظرٌ من الأقمار الصناعية لمظهرٍ طبيعي زراعي مع حقول ومزارع محروثة . تكونُ رقعةُ الأرضِ الممدودةِ وغي المُنتَظمة في وسط الصورة أخفَ من المناطق المُحِيطة بِها ، ويتمُ التأكيدُ عليها بِخطٍ أحمرٍ رفيعٍ .
الشكل رقم 4: صورة أفمار صناعية لِموقعٍ مُسطّح آخر في منطقة حِمْص. هذا الموقع صعب جداً تحديده، قمْ بالبحثِ في الترية الفاتحة بالخط الأحمر. الصورة من الجوجل إيرث © 2021 Maxar Technologies. المُميّزة تأريخ الصورة 10/2018. (إنقر لتكبير الصورة)
يُصورُ الموقعُ الذي يظهر من الأعلى في الشكل 3 هنا من الأرض مع مركبة على الطرق الوعرةِ في الخلفيةِ والتي تُحدِّدُ حدودَ الموقِعِ . يكونُ كل ما هو مرئي هو عبارةٌ عن تناثُر صخري عبر تربة جرداء محروثة .
الشكل رقم 5: نفس الموقع في الشكل رقم 3 يمكنُ رؤيته من الأرض. ليس هناك الكثير لرؤيته هنا فقط قطع متناثِرة من المواد الأثرية الصورة بترخيصٍ من غراهام فيليب.
رُؤيةُ الموقع الذي يراه القمر الصناعي في الشكل 4 هنا من الأرض. تبدو الصورةُ على طُولِ الأخاديدِ المحروثة ولكن لا يظهرْ سوى تناثر صخري غير مُنتظم بين التربة.
الشكل رقم 6: الموقِع من الشكل رقم 4 كما يبدو من الأرض. أيضاً هناك القليل من الأدلة الواضحة بِإستثناءِ تناثُر بعض القطع الأثرية بشكلٍ كبيرٍ. من السهل عدم ملاحظته من الأرض. الصورة بترخيصٍ من غراهام فيليب.

يمكنُ أن يكون العثورُ على المواقِع أمراً رائعا، لماذا لا تحاولْ تحديدَ موقع بعض التِلول الواضحة في أعالي وادي أورونتس؟

  • هل يُمكِنك تحديدَ أي أنماط موجودة في توزيع هذه المستوطنات؟
  • هل تعتقد أنَّ وضْعَ المواقع قد تأثَّر بِعامِلِ توافِرِ موارد معينة؟
  • هل تعتقد أنَّ وضْعَ المواقع قد تأثَّر بِقُربِها من الطُرق و / أو الحدود؟
  • هل يُمكِنك رؤيةَ الأنماط في مواقع المستوطنات الأكبر؟ لماذا تتواجد هذه الأنماط؟
This article is from the free online

الآثارُ المُعَرَّضةُ لِلخطرِ: إستِخدامُ نِظامُ الإستِشعارِ عنْ بُعدٍ لِحمايةِ التُراثِ الثَقافِي

Created by
FutureLearn - Learning For Life

Our purpose is to transform access to education.

We offer a diverse selection of courses from leading universities and cultural institutions from around the world. These are delivered one step at a time, and are accessible on mobile, tablet and desktop, so you can fit learning around your life.

We believe learning should be an enjoyable, social experience, so our courses offer the opportunity to discuss what you’re learning with others as you go, helping you make fresh discoveries and form new ideas.
You can unlock new opportunities with unlimited access to hundreds of online short courses for a year by subscribing to our Unlimited package. Build your knowledge with top universities and organisations.

Learn more about how FutureLearn is transforming access to education